مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
169
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إضافة الملكية ، فإنّ سببيّته له اعتبار وضعي إمضائي مرفوع عن الصغير ؛ إمّا برفعها أو برفع منشأ انتزاعها من قبيل وجوب الوفاء كرفعها عن إنشاء المجنون والنائم « 1 » . إذاً فهذه الطائفة تدلّ على إلغاء أقوال الصبي وأفعاله عن الاعتبار ، وعدم موضوعيتها للآثار المترتّبة على ما إذا صدرت من الكبير . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّ كلمة رفع القلم عن الصبي أو جريه عليه تدلّ على رفع ثقل عنه أو جريه عليه على ما هو مفهوم من كلمة ( عن ) أو من كلمة ( على ) ، والثقل إنّما يكون للحكم التكليفي أو لكتب السيّئات ، أمّا الحكم الوضعي فحينما يوجب الثقل كما في النجاسة - مثلًا - فإنّما يوجبه بواسطة الحكم التكليفي . وما يثقل الظهر مباشرة إنّما هو الحكم التكليفي أو السيّئات ، وهذه المناسبة تصرف الكلام إلى نفي الحكم التكليفي أو السيّئات أو - على الأقل - تمنع عن تمامية الإطلاق . وثانياً : بأنّ المفهوم بالبداهة عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والضمان والجنابة وغيرها ، فيدور الأمر عندئذٍ بين تخصيص هذه الأمور بعد فرض شمول الحديث لرفع قلم الحكم الوضعي وبين تفسير القلم بغير قلم الحكم الوضعي ، والثاني أولى وأنسب في فهم العرف « 2 » . الطائفة الثانية - ما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ : وهو ما ورد بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « عمد الصبي وخطأه واحد » « 3 » . فإنّ هذه الرواية تدلّ بإطلاقها على أنّ الصبي مسلوب العبارة ، وأنّ ما يصدر منه من عقد أو إيقاع وأمثالهما عن عمد كأنّه صدر منه خطأ ، فهو باطل على كلّ حال . ولا يقيّد إطلاق هذه الرواية بموثّقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : عمد الصبيان
--> ( 1 ) هدى الطالب 4 : 15 - 16 ( 2 ) فقه العقود 2 : 156 - 157 ( 3 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 2